مَن قال إنّ الصراعات تنتهي؟

على مدى عشرات السنين ساد في جنوب أفريقيا نظام الأبارتهايد. كان الخوف والعنف من نصيب مواطني هذه الدولة طوال تلك الفترة. وفي النهاية، وبعد دفع ثمن اجتماعي، اقتصادي وسياسي لا يحتمل- بدأت المفاوضات التي أدت إلى الانتخابات متعددة العرقيات الأولى في الدولة ووصل النزاع إلى نهايته.

كانت الحرب الأهليّة في السلفادور من الحروب القاسية التي عرفها العالم. في ظل هذا الصراع العنيف بين القوات الماركسية، الجيش الوطني و- “خلايا الموت” المتطرفة تم تنفيذ جرائم حرب فظيعة  والتي أدت إلى وقوع عدد كبير من الضحايا. وفي نهاية المطاف، وبعد مصرع عشرات الآلاف من الأشخاص، تم التوصل إلى قرار بخصوص بدء عملية المصالحة الوطنية وحتى هذا الصراع أيضا وصل إلى نهايته.

احتلت فرنسا الجزائر في عام 1830 وعلى مدى مدة زمنية طويلة وطنت فيها مئات الآلاف من الفرنسيين الذين رأوا في الجزائر وطنا لهم. إبان القرن العشرين تمرد الجزائريون على الحكم الفرنسي، وبدأوا بنزاع عنيف، قاس وموجع.

بعد سقوط مئات الآلاف من القتلى وتدمير كامل للبنى التحتية في الدولة، قررت فرنسا أن تمنح الاستقلال التام للشعب الجزائري، وانتهى ذلك النزاع.

على مدى ثلاثة عقود كانت الكراهية، العنف والإرهاب هي المواد التي غذت وأججت النزاع العرقي-الديني في أيرلندا الشمالية. تصارع كل من الكاثوليك والبروتستانت، الأيرلنديين والبريطانيين صراعا مريرا على هذه المنطقة. وفي نهاية الأمر تحول الأحد الدامي ‘Bloody Sunday’    إلى الجمعة العظيمة ‘Good Friday’- وحتّى هذا النزاع انتهى إلى غير رجعة.

حتّى الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني سوف ينتهي. لإن الصراعات تنتهي، وبعد مرور 50 عامًا على حرب الأيام الستة- يمكن أن نرى النهاية. ربما أنه من الصعب علينا رؤية كيف يحدث هذا، ربما يخيل إلينا أن هذا النزاع ذو خصوصية وليس مثله في العالم وهو غير قابل للحل، ولكن حتى في النزاعات الأخرى ساد الاعتقاد في البداية أنه ليس هناك شريك، وأن الوضع غير قابل للحل وسيعيشون دائما في حالة صراع وحرب أي على حد السيف، حتى انتهى النزاع. متى يحدث ذلك عندنا، هل في السنة ال-50 أو في السنة ال-100؟ هذا يتعلّق بنا نحن.